عشان الفقرا يرجعوا
جاء الضابط نورالى هذا الموقع الوزاري الرفيع
بعد أن تزعم ثورة مسلحة ضد نظام ديبي منذ العام
1994م برفقة العقيد محمد قرفة, هذا الشاب قد
سبب صداعاً لإدريس ديبي على الحدود التشادية
السودانية , وأحدث ذلك الصداع دوياً وصدى ,إذ
أن ديبي نفسه كان يتحاشى لفت أنظارالعالم حول
المشكلة التشادية الداخلية وتداعياتها..نوركان
واحداً من زمورالمعارضة التشادية الذين دائماً
يفضلون اللغة التي تجعل ديبي يضطر للجلوس معهم
من أجل التفاوض وترك (السلاح)..وكانت محطة طرابلس
لتوقيع إتفاقية السلام مع حركته هي الأخيرة
للعودة الى الوطن , وشكلت كذلك نقطة تحول في
مسيرة هذا الضابط وبفضل عوامل داخلية وخارجية..ولمعرفة
أفكارالرجل عن قرب نحاول إستقراء بعض آرائه
التي طرحها للصحافة بأنجمينا إثر توليه منصب
وزارة الدفاع: ذكرنورأن من أهم أولويات وزارته
قضية دارفوروالمساهمة في حلها..نعم أن السيد
نوركان حاضراً بقوة في مشكلة دارفوربكل أبعادها
وشارك في القتال بصحبة المقدم شكرة الله , ويمكن
القول أنه من الضباط التشاديين القلائل الذين
يعرفون أسرارالمنطقة , ربما أكثرمن متمرديها
الحاليين..نوريرتبط بعلاقات واسعة تجمعه مع
اوساط سودانية رسمية وغيررسمية يكمن تساعده
في ذلك إذا هدءت الاحوال في دارفور, فضلاً عن
علاقاته بمتمردين آخرين كثرفي افريقيا..أن إنشقاق
نورمن المعارضة ليوقع أتفاقية سلام منفردة بوساطة
القذافي تعد مرحلة هامة في حياته , رغم أن تلك
الخطوة التي أقدم عليها كان يعتبرها الكثيرون
مخاطرة كبيرة ,سيما المعارضة المسلحة التي لاتثق
في السيد ديبي وتتهمه بأنه يقوم بتصفية عناصرها
حينما يرجعون الى الداخل في عملية مصالحة..ولا
ينسى عن التذكيرأن إتفاقية( ديبي- نور) الموقعة
بطرابلس خصمت الكثيرمن المعارضة في الشرق على
الأقل معنوياً والتي لازالت تعاني من توحيد
الرؤى والاهداف, الأمرالذي تطرق اليه نورفي
حواره مع جريدة (Le Progres) واصفاً المشكلة
في المعارضة بأنها تكمن في الشخصيات وليست في
التوجهات الفكرية للقيادات, مؤكداً أنه على
إتصال مع الكثير منهم للمساعدة على إرجاعهم
الوطن , وأضاف نور(يجب الذهاب الى الذي يسمعك
وأن تتحاورمعه من أجل السلام)..وعن سؤال حول
مستقبل حركته السياسي أعترف نوربأنه ليس سياسياً
لقيادة هذا التوجه وأن الوقت سابق لأوانه للحديث
عن ذلك..هكذا ببساطة قدم وزيرالدفاع الجديد
تصوره للقضايا المستقبلية للبلاد ومن ضمنها
السعي لحل المشكلة في دارفور.ويمكن الاشارة
هنا الى أن نورذاته كان من الاطراف الرئيسة
في إحداث الفوضى المسلحة بين تشاد والسودان
, والتي أدت التوتر,هذا كان قبل تسجيل موقفه
السياسي هذا الذي أستثمره ديبي داخلياً وخارجياً..
وبهذا يمكننا فهم عقلية الرجل للحل السلمي الذ
ي تحدث بطريقة متجزءة (أنا متأكد أن الكثيرمنهم
يريدون العودة ) إذا الامركذلك لماذا لم يعود
بقية المعارضة معه!!تصريحات نورمتفائلة جداً
لكن تكمن ورائها خطورة ويبدو نورشخصياً يعلمها,
وأول الخطورة التي قد يواجهها نورمع ديبي في
المستقبل القريب هي (إدارة الحرب ضد رفاق الدرب
القدماء)على إعتبارأن ديبي يراه عالماً بخبايا
التمرد سنوات مضت , وأن تكليفه بحقيبة وزارة
دفاع لم تكن صدفة , ولكن ستضع نورفي الواجهة
مباشرة لإمتحان مقدراته القيادية سواءاً كان
في جبهات القتال أو تطورات أخرى قد تطرأ على
الساحة التشادية وتتطلب الحسم العسكري ,أو يلاقي
مصيرمن سبقوه في هذا المجال.في الحقيقة أن الطريق
أمام صاحبنا نورغيرسالكة وموحلة للغاية.. ولا
يمكن التعامل معها بتلك البساطة في التصريح
الصحفي للجريدة اليومية التي يمتلكها محمد حسين
مديرمكتب الرئيس..يجب على نورأن يفهم أن الهدف
المرجوة منه في وزارة الدفاع ليس ترضية حركته
الموقعة على إتفاقية السلام في طرابلس ورجوع
عناصرها الى الداخل فحسب, بل المطلوب منه بالدرجة
الأولى إخماد التمرد القائم حالياً في الشرق
والشمال والذي هو جزء منه في يوم من الايام
, وأن قواته البالغ تعدادها 3000 عنصروفق إحصائياته
التي صرح بها يجب توجيهها فوراً الى ذلك الهدف
الرئيسي للسيد ديبي , لأن قضية ديبي الأساسية
هي ليست إصلاح هيئة القوات المسلحة التشادية
التي فقدت هيبتها منذ سنوات وفشلت في بسط الأمن
وحماية المواطنين الذين تقتات منهم, كماهو الحال
في مناطق الشرق , يقوم مسوبيها بتوزيع السلاح
للمواطنين العاديين ويقولون لهم (bonne chance)
لمواجهة مصيركم بأنفسهم!!ونورذاته يعلم تماماً
أن قوات(RDL)التي قادها لمهاجمة أدري ديسمبر2005م
كادت أن تكون عقبة حقيقية لنظام ديبي لشنها
غارات على البلدات الشرقية..أين هي المؤسسة
العسكرية التي يتحدث عنها نوروالتى يرى السيد
ديبي الحديث عنها وعن أموال الدولة وطرق صرفها
نوعاً من المحرمات المؤدية لهلاكه؟؟..ومن طبيعي
إذن في تشاد أن مركزية إدارة القوات المسلحة
في الحياة السياسية تظل تحت قبضة الرئيس لتوفرله
الحماية تحت أية لحظة , وتبقي الاصلاحات الشاملة
للشعب التشادي قضية رغم حيويتها دون حل..وأن
الأمة التشادية كلها تظل دائرة في دوامة معروفة
لدى كل التشاديين وهي الصراع حول قصر(جنب البحرPP)
والفالح هوالذي يقود المجموعات المسلحة من الشرق
أوالغرب كما فعله موسى مديلا أو (MDJT) في الشمال
والتى في الغالب تتشكل عناصرها من مليشيات تنشأ
في الغابات والاحراش والصحاري, وينضم اليها
كل من له مصلحة في مقاتلة النظام لينتهي الأمرعندها
بانهيارالدولة التشادية المنطبق عليها سمة المنتصرالحاضرومنسوبيه
ويتوزعون على اجهزة الدولة المختلفة ويحمون
مكتسباتهم الخاصة بالبندقية ويتباهون لغيرهم
أنهم جاءوا بالدم ويستمرالشعب في فقرمدقع وعناء
وعنت بسبب اساليب عناصرجيش غير منظم ومفرط العدد
يعيش على المواطنين..وأخيراً أقول لك يانورأن
13عاماً من النضال لاأظن أن نهايتها تكون وزارة
للدفاع وتوجيهك لقتال رفاق الأمس..أن المنطق
السياسي للسيد ديبي يقول على الدوام : لن تتغيرالبلاد
وأن التعددية السياسية ومنظمات المجتمع المدني
تظل ضعيفة وهشة و تستخدم المجموعات القبلية
واجهة لإعاقة التحول السلمي للسلطة , وتلك إستراتيجية
السلطة الفردية وتقويها الولاءات على حساب الآخرين.
ولاتنسى أن تهاتفني مثل زمان , وتقول دايرالفقراء
نتحدث معهم(عشان يرجعوا الى الداخل ويتسالموا
بالاحضان).!!!!!
بقلم/ مختار
داني,,, ناشط سياسي تشادي