مجلس الأمن قال إنها محكمة لمحاكمة قتلة الحريري،هكذا
هي العدالة اليوم في ظل العولمة وأحادية القرار
الأمريكي ، تظهر الولايات المتحدة في بعض الأحيان
وكأنها عين ساهرة لحماية العدل وحقوق الإنسان
في العالم وكأن البشر لايرون أفعالها أوأن أفعالها
لاتخضع لميزان الخير والشر ،لقد أغتيل رئيس
وزراء لبنان الراحل رفيق الحريري والقاتل كان
ولايزال مجهولا ، لكن مكان وقوع الجريمة ومحلها
معلومان،ومن الناحية القانونية المحضة ، طالما
أن جريمة ما قدوقعت في مكان معلوم وهو إقليم
دولة ما ، ومحل الجريمة (الضحية )معلوم أيضا
ويحمل جنسية ذات الإقليم ، سواء أكانت الضحية
شخصا طبيعيا أم إعتباريا أو مالا منقولا ،فإن
الاختصاص القانوني والقضائي والحالة هذه ينعقد
لقانون سيادة الإقليم مكان وقوع الجريمة أصالة
وفقا لمبدإ سيادة الدول المطلقة والأصيلة لها
على ترابها ، وأنه لايوجد تنازع قوانين
أصلا لإشراك
طرف أجنبي هذه القاعدة العامة والإستثناء تمثله
الأقاليم تحت الإحتلال ؛أما مايجري في لبنان
اليوم فهو على خلاف المألوف والمعروف في مجال
القانون والنزاعات الدالية،وهومن ثم فسيشكل
سابقة جد خطيرة في مجال القانون عامة والقانون
الدولي خاصة ويجعل الباب مشرعا لتدخل الدول
الكبرى في شؤون وسياسات الدول الصغرى حتى في
قضائها الداخلي مما يؤدي إلى تعطيل فاعلية مبدإ
السيادة الذي يساوي (سياديا ) بين الدول صغيرها
بكبيرها ،وهو توصيف من شأنه تهديد سيادة واستقرارالشعوب
،وتقويض منظومة القانون الدولي كليا ، وأن تنازل
الدولة اللبنانية الطوعي عن سيادتها القضائية
لدول أجنبية بحق إنها ظاهرة غريبة من دولة مستقلة
وذات سيادة ، هذا إذا كانت نية وصياغة وإصدار
قرار مجلس الأمن رقم (1757 )ضمن الفصل السابع
القاضي بإنشاء محكمة دولية لمحاكمة قتلة الحريري
قدانصرفت حقا
إلى محاكمة القتلة ولم تتجاوزهم إلى نواياوغايات
مستكينة في عقول ونفوس صانعي هذا القرار، صحيح
أن الأمم المتحدة وأجهزتها قد أصبحت تمارس أفعالا
تشبه أعفال شركات الإحتكار التجارية ،وإلا فكيف
تفسيرصمت المنظمة الدولية إزاء اغتيال المئات
يوميا في العراق وأفغانستان وفلسطين بفعل آلة
الموت الأمريكية وفي حالات كثيرة تدعم هذه بقرارات
من المنظمة الدولية ذاتها للقيام بمزيد من القتل
،كما أنه لاقراربإدانة القتل أو للتنديد حتى
بقتل مئات الأبرياء يوميا ، بينما نسمع ونرى
تدخلات مريبة غريبة للأمم المتحدة والولايات
المتحدة في قضايا لاتعد خطرة ولاتهددالأمن والسلم
حتى في مكان وقوعها ، فضلا عن السلم الدولي
عموما ،حوصلة القول إن إهتمام أمريكا الزائد
ومن معها بقضية محاكمة قتلة مجهولين إنما هي
محاولة تشفي من الشعب اللبناني والعمل على حمله
بدفع فاتورة صموده ضد
العدوان الإسرائيلي
عليه في غضون العام 2006 م ،وأن على اللبنانيين
أن يدركوا جيدا أن التنازلات التي يقدمونها
من سيادة وطنهم إرضاءات للولايات المتحدة و
من يسبح في فلك جبروتها تعتبر في غير محلها
ولاتجلب لهم المراد منها ومثل ذلك تنازلات الحكومتين
السودانية والفلسطينية ، فإنها لن تقدم حلولا
ولن توجد سلاما، وطلبات الولايات المتحدة لن
تكون نهائية وليس لها حد تقف عنده فهي متجددة
دوما واللاحق أشد حرجا من السابق وهكذا دواليك،
والعراق مثال حي عائش ، حيث فتشت القصور الرئاسية
ودور النوم للحؤول دون تدمير البلد وقتل الناس
، ولكن كيف جاءت النتائج ؟ لقد طالت المشانق
حتى الحضارة والمتاحف ناهيك عن شنق الرموز البشرية
، فهل أصبحت تنازلاتنا للخارج درسا مستفادا
؟! أرجو أن لايفهم هذا الكلام على أنه دعوة
إلى مزيد من الحروب ومزيد من الموت والدمار،
ولكن هي دعوة إلى ساستنا لتقديم المزيد من التنازلات
الحقيقية والجادة ، لكن هذه المرة تنازلات داخلية
لإبن الوطن توحيدا للصف الوطني ومشاركة للجميع
في صنع قرار الوطن بشكل أوسع وبثقة أكبرفي رسم
السياسات ووضع الخطط سدا للذرائع وحفاظا على
سيادة البلد من تدخل الأجنبي ، فالتدخل الأجنبي
وإن بدا في ظاهره الخير ،ففي باطنه الموت الزؤوام
.
الأمين الدودو عبد الله
عضو قيادة الجبهة الشعبية التشادية