س / وسطاء
السلام في تشاد إلى متى سيستمرون في لعب
دور ترتيق تصدعات و تهتكات نظام إدريس ديبي
المتهالك أصلا ودوما دون مراعاة لمصلحة الشعب
التشادي ؟!
* نحن كتشاديين بل وحتى المراقب
من على بعد يدرك أن الجماهيرية الليبية هي
التي أوجدت إدريس ديبي وبذلت جهدا لإعداده
وتحويله من عسكري إلى رجل سياسة ودولة إعتبارا
من العام 1988 وحتى
العام 1990 م؛
حيث قدمت له الدعم العسكري والمادي واللوجستي
والاستخباري والمالي الذي يصعب تصديقه وتصوره
؛ ذلك ليس حبا فيه ولا لوجود توافق فكري
حتى ؛ كشأن الدول ذات الأيد يولوجيا الثورية
الراديكالية والتي من أهمها بالمنطقة - في
ذلك الوقت - ليبيا بلا
منازع ، لكن دعم ليبيا
لإدريس ديبي كان كرها في حسين هابرة بنية
الانتقام منه جراء تأذيها المادي والأدبي
في غضون الصراع التشادي الليبي الذي بدأ
منذ سبعينيات القرن الماضي حيث انتهت فيه
قانونيا حالة الحرب بين البلدين بإتفاقية
الرباط بإشراف الملك الراحل / الحسن الثاني
للعام 1988 ،
و انتهت عمليا بوصول ديبي إلى الحكم في كانون
الأول للعام 1990م
، وإن نجحت ليبيا في تحويله من وإلى إلا
أنها لم تفلح في جعله ناجحا كرجل سياسة ودولة
؛ فمنذ وصوله إلى الحكم وحتى اليوم الصراع
التشادي التشادي لم يتوقف ، رغم مرور سبعة
عشر عاما ، ورغم استمرار الوسطاء لنزع أسباب
الصراع ، وإذا اتفقنا جدلا بأنه ليس رجل
سلام ولا رجل دولة فإننا
سنتفق أيضا على أنه قد أجاد سياسة الابتزاز
مع بعض دول الجوار مما أطال عمر بقائه في
سدة الحكم ؛ كما أن دعم وسطاء السلام في
تشاد المنحازين إليه هو الآخر قد أمده بأسباب
البقاء حتى اليوم ! لكن بالطبع هو بقاء
كبقاء الموميا في لحدها لا يقدم ولا يؤخر
من مهام الوطن في شيء ! والمعروف لدينا
أيضا أن معظم الوسا طات قد قامت بها قيادات
لدول مجاورة لتشاد وأن الشعب التشادي تربطه
منذ فجر التاريخ علاقات طيبة ضاربة في أعماق
الماضي مع جميع شعوب تلك الدول المجاورة
، بل هي صداقة دائمة ووشائج تاريخية وثقى
؛ ومع ذلك فإن وسطاء السلام في تشاد يبدوا
غير حريصين على بقاء خصوصية هذه العلاقة
بقدر حرصهم على بقاء ديبي في حكم تشاد وهو
الأمر الذي يدعو إلى الأسف و الاستغراب والمرارة
لدى عموم أبناء الشعب التشادي ،
بل من الوسطاء من يدعم
إدريس ديبي وبقوة ، غير أن ذلك الدعم لم
يكسب إدريس القوة الواقية له من ضربات خصومه
، ولا حافظ على الصورة الحيادية التي يدعيها
الوسطاء في الصراع التشادي البيني ؛ بمعنى
آخر أصبح بعض الوسطاء يقومون بدور يشبه
تماما عمل الخراز الذي يرتق نعلا أبلاها
الدهر، إذ لا يكسبها الترتيق جمالا ولا
منعة ، فمنذ سبعينيات القرن الماضي ما من
صراع تشادي / تشادي نشب إلا وأن أطرافا ما
من دول الجوار هي على مقربة منه إما طرف
فيه ،أو وسيط لإنهائه ؛ ولكن مع ديبي دائما
قد أصبح دور الوسطاء منحازا إليه انحيازا
سينقص – إن عاجلا أم آجلا - من مصداقية
ونزاهة دور الوسيط الذي يفترض فيه الحياد
وعدم الانحياز لأحد طرفي النزاع ، وهو ما
سيؤدي – مع الأيام - إلى تقزيم دور الوسيط
و يعرض مصداقيته إلى الطعن فيها وهو الأمر
الذي يؤسفنا كل الأسف مما يجعلنا آملين
أن ينأ الوسطاء بأدوارهم بعيدا عن تلك المنزلقات
، بل عليهم عدم الاستمرار في دعم إدريس
ديبي ونظامه طالما عرف بكونه ليس رجل دولة
ولا سلام ، وأن دعمه ذو سلبية مزدوجة الطبيعة
؛ إنه لن يساعد على استقرار الدولة التشادية
من ناحية ؛ و إنه سيكون على حساب مصداقية
الوسيط كوسيط حيادي ونزيه يمكن الوثوق به
لفض النزاعات البينية في المنطقة أو الدولية
حتى ، وهذا من ناحية أخرى؛ ولو أخذنا بعض
الأمثلة لتوضيح بعض أدوار الوساطة المنحازة
لدعم إدريس ديبي ونظامه من خلال تدخلها
كأطرف وساطة بينه وبعض المجموعات المناوئة
له ، لاستحضرنا الآتي :ــ
أولا / الوساطة في الخلاف
بين إدريس ديبي والمرحوم عباس كوتيه في العام 1996 ،
ونجم عنها اتفاق برعاية الوسطاء ووقع في
عاصمة إحدى دول الجوار التشادي و بموجبه
عاد كوتيه إلى أنجمينا حيث تم إعدامه في
غضون أيام فقط والوسيط لم يحتج على عدم
احترام توقيعه باعتباره طرفا ضامنا والذي
عبث به إدريس ديبي واستهتر به وهو عمل يخالف
كل الأعراف القانونية والمواثيق الدولية
، بل يخالف أدنى أبجديات الأخلاق لدى الجماعات
البدائية حتى .
ثانيا / الوساطة في الخلاف
الذي كان محتدما بين ديبي والمرحوم البطل
/ يوسف تغيمي منذ العام 2002 والذي
انتهى باغتيال يوسف تغيمي من قبل مخابرات
ديبي ، ثم منع ذوي المرحوم يوسف تيغيمي من
استلامهم جثمانه لدفنه في مسقط رأسه بتشاد،
خشية أن يصبح في نظر أتباعه بطلا وطنيا وهو
لكذلك ، وأنه لا احتجاج من قبل الوسيط حتى
على عملية منع دفن الجثمان وهو الأمر الذي
ينافي المبادئ العامة للشريعة الإسلامية
!.
ثالثا / الوساطة في الصراع
بين ديبي ومحمد نور عبد الكريم والذي انتهى
بصلح بينهما في مطلع العام 2007 م
ووقع الصلح في إحدى عواصم الدول المجاورة،
وبموجبه سلم محمد نور حقيبة الدفاع ؛ لكن
منذ ذلك الوقت وحتى اليوم قد قام إدريس ديبي
بأربع محاولات فاشلات لتصفية محمد نور عبد
الكريم ؛ آخرها محاولة جرت بتاريخ : 2007
/8 /22
شرق تشاد وراح ضحيتها ما يزيد عن المائة
عسكري من أنصار كليهما ، والجرحى بالمئات
؛ والغريب في الأمر أن الوسيط لم يحتج
حتى احتجاجا خجولا على استهتار ديبي بجهود
وتدابير ووساطة
أطراف الوساطة التي دخلت
كأطراف ضمان في الصلح بين طرفي النزاع :
ديبي / نور؛ بل مازال هناك بعض الأطراف
التي تلعب دور الوسيط بين بعض فصائل المعارضة
التشادية والمعتوه ديبي ، ولكن كالعادة
وساطة منحازة !، بدليل عدم احتجاج الوسيط
على إدريس ديبي بعدم احترام توقيعات الوسطاء
الذين يدخلون بينه وخصومه، وبالرغم من ذلك،
الوسطاء لم يملوا من القيام بدور الوساطة
بين ديبي وخصومه ، وديبي لم يمل من العبث
بتوقيعات الوسطاء ، وهكذا دواليك ؛ وهذا
ما ندلل به على صحة قولنا : بالوسيط المنحاز
؛ وفي هذه الحالة نرى إذا
التوازن في وساطة الوسطاء
تعذر فالانحياز إلى الشعب التشادي الضعيف
هو الأمر الأكثر حكمة والأفضل من دعم وانحياز
يحاولان – عبثا - تقديم إصلاح لشأن مومية
و دمية متهالكة ! وعليه فإنه مازال في النفس
شيء من الأمل فيكم بإعادة النظر – من أجل
الشعب التشادي الطيب - في سياستكم الداعمة
بالمطلق لإدريس ديبي ونظامه القبلي النتن
، أو أن تفرضوا على إدريس ديبي احترام توقيعاتكم
طالما تدخلتم في النزاع كوسطاء لفضه ووقعتم
في الصلح باعتباركم أطراف ضمان على مدى التزام
الأطراف بتنفيذ ما تم التوصل إليه من اتفاق
.